علي بن محمد البغدادي الماوردي

538

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : يعني حجّة ، وهذا قول السدي . والثاني : سبيلا في الآخرة ، وهذا قول عليّ ، وابن عباس . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 142 إلى 143 ] إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 142 ) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 143 ) قوله عزّ وجل : إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ معنى يُخادِعُونَ اللَّهَ أي يخادعون نبي اللّه بما يظهرونه من الإيمان ويبطنونه من الكفر ، فصار خداعهم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خداعا للّه عزّ وجل . وَهُوَ خادِعُهُمْ يعني اللّه تعالى ، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : يعني يعاقبهم على خداعهم ، فسمى الجزاء على الفعل باسمه « 478 » . والثاني : أنه أمر فيهم بأمر المختدع لهم بما أمر به من قبول إيمانهم وإن علم ما يبطنون من كفرهم . والثالث : ما يعطيهم في الآخرة من النور الذي يمشون به مع المؤمنين ، فإذا جاءوا إلى الصراط طفئ نورهم ، فتلك خديعة اللّه إياهم . وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يحتمل قولين : أحدهما : متثاقلين . والثاني : مقصّرين . يُراؤُنَ النَّاسَ يعني أنهم يقصدون بما يفعلونه من البر رياء الناس دون طاعة اللّه تعالى . وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا فيه قولان : أحدهما : الرياء ، لأنه لا يكون إلا ذكرا حقيرا ، وهو قول قتادة .

--> ( 478 ) انظر التعليق الذي سبق عند قوله تعالى في سورة البقرة : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ .